العمل الحر

كيف تصبح فريلانسر في 6 خطوات عمليّة وبسيطة

هل تعلم أن الفريلانسرز Freelancers (العمال المستقلين أو الأحرار) يشكّلون حالياً نسبة 35 بالمئة من الطبقة العاملة في العالم؟ هذا يعني أن هناك حالياً ما يقارب 1.1 مليار فريلانسر في العالم كلّه، 57 مليون منهم يعملون من المنزل حسب إحصائيات عام 2019. ربما كنت تعتقد أنهم يشكّلون نسبة أقلّ بكثير من هذا لأن هذه الفئة غير منتشرة بشكل كبير في بلدك. ولكن دعني أضيف لمعلوماتك أن التوقعات تقول بأن الفريلانسرز قد يمثّلون نسبة 80 بالمئة من الطبقة العاملة في العالم بحلول سنة 2030. الآن، هل قرّرت أن تكون جزءاً من هذه النسبة؟ حسناً، دعني أساعدك في هذا المقال بتقديم 6 خطوات بسيطة يمكنك تتبعها الآن لتصبح فريلانسر – مُستقلاّ.

قبل أن نبدأ، دعني أجيب عن سؤالك المُقلق:

ما هي فوائد أن أصبح فريلانسر؟



فريلانسر
  • أنت تختار متى تعمل ومتى تتوقف عن العمل: انتهى العصر الذي يحدّد فيه مُشغّلك متى يجب أن تبدأ العمل صباحاً ومتى تنتهي مساءً وحتى متى تأخذ إجازة. الفريلانسر هو من يحدّد جدوله الزمني وعدد أيام إجازته ومتى يحصل عليها.
  • بإمكانك اختيار مع من تعمل ومتى تتوقف عن العمل مع أحدهم: الفريلانسر لا يكتفي بالعمل مع عميل واحد، بل يختار عدداً محدوداً من العملاء سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، وهو الذي يقرّر مع من يريد أن يعمل ومتى يتوقف عن العمل مع مؤسسة أو عميل. 

فوائد مرتبطة بأسعار الخدمات ومكان العمل

  • أنت تحدّد سعر خدماتك وليس السّوق: أعلم أنه في غالب الأحيان، عندما تجد وظيفة تقليدية تقوم المؤسسة بتحديد الأجر الشّهري الذي سيتم دفعه لك وحتى ولو كانت لديك إمكانية مناقشة الأجرة فلن تزيد الكثير عن عرضهم وإلاّ فسيعتذرون ويمرّون للمترشّح الذي بعدك. الفكرة في العمل الحر هي أنك أنت من يحدد سعر خدماتك ومن لا يريد دفع السّعر ما عليه سوى أن يبحث عن شخص آخر. أنت لست مرتبطاً بأسعار السّوق على الإطلاق. سعرك مرتبط بشكل كبير بجودة أعمالك وبخبرتك التي ليس من الضروري أن تتجاوز 6 أو 10 سنوات حتى تسمّى خبرة كبيرة. يكفي أن يكون عملك رائعاً وأعرف أشخاصاً نجحوا في ذلك في سنتين على الأكثر.
  • مكان العمل هو اختيارك أنت: وهنا أيضاً انتهى عصر الذهاب للمكتب والبقاء سجيناً على كرسيّ بين أربعة جدران من الثامنة صباحاً للخامسة مساءً. الفريلانسر يحدد مكان عمله: سواء أراد العمل من مقهى عام، من غرفة نومه أو من زربية على شاطئ في جزيرة إستوائية.. كلّ شيء ممكن ولا أحد يملك القدرة على سجنك في المكان الذي يريد.
  • مستقبلك بين يديك: الجميل في العمل المستقل أو الفريلانس أن المستقبل وخياراتك لا حدود لها. يمكنك أن تعمل وأنت تبني فكرة مشروعك القادم ويمكنك أن تؤسس شركتك الخاصة أثناء عملك الحرّ. لن تظلّ مرتبطاً بما تريده الشركة التي تعمل بها ولا حدود للأفكار التي يمكنك تطويرها.

كانت هذه أحد أهم ميزات العمل الحر – فريلانس – وطبعاً هناك الكثير من النقاط الأخرى التي لم أذكرها. أما الآن، سأبدأ مباشرة الحديث عن الخطوات العملية والبسيطة التي ستفتح أمامك تلك الآفاق اللامحدودة:

الخطوة الأولى: ادرس قرارك جيداً

لا ينبغي أن يفهم الناس من هذا المقال أن القفز مباشرة نحو عالم العمل الحر هو الحل المثالي لكلّ مشاكلهم. على العكس تماماً. أدعو الجميع إلى التفكير جيداً في فرصهم الحالية، وحسب وضعيتهم يمكنهم تحديد ما إذا كان العمل الحرّ مناسباً لهم أم لا. إذا كنت تعمل في وظيفة تقليدية الآن فلا تتركها لتصبح فريلانسر إلاّ بعد أن تتأكد من أنك قادر على النجاة والنجاح في هذا المجال. نصيحتي هي أن تبدأ تجربة الفريلانس في نفس الوقت ولا تترك عملك إلاّ بعد أن ترى نتائج إيجابية. 

كما أن هناك نقطة مهمّة يجب الإشارة إليها وهي أن العمل الحر لا يمنحك بعض الميزات التي تحصل عليها من وظيفة تقليدية. مثلاً، لا تتوقع أن تحصل على أجر أثناء قضاءك عطلة الصيف أو أي عطلة أخرى.

الفريلانسر يجب أن تكون لديه القدرة على تنظيم وقته وإدارة ماله بشكل يسمح بتغطية مصاريفه في الوقت الذي لا يعمل فيه. يجب أن يتعلم الفريلانسر مهارات إدارة عمله وحده لأن العمل الحر يشبه بشكل كبير إدارة شركتك الخاصة.

إيمان ملال

الخطوة الثانية: اختر الطريقة المناسبة للبحث عن عملائك

هناك العديد من الطرق للبحث عن العملاء. معظم الفريلانسرز يلجؤون لمواقع العمل الحر لأنها أسهل بكثير من أساليب أخرى، ولكن لكلّ موقع إيجابياته وسلبياته. أنصحك بقراءة المزيد عن كلّ موقع قبل أن تختار البدء فيه. ولكن أفضل طريقة هي البحث عن عملائك بنفسك. كيف ذلك؟ يمكنك اللجوء إلى تقنيات التسويق والبيع للبحث عن العملاء، وإليك بعض الأمثلة:

  • مجموعات فيسبوك الخاصة بالعمل الحر: يمكنك عرض خدماتك هناك.
  • موقع لينكد إن: العديد من الفريلانسرز يجدون العملاء على هذا الموقع. يكفي أن تبحث جيداً وتتواصل مع العملاء المحتملين.
  • التسويق بالبريد الإلكتروني: هذه الطريقة تعتمدها الشركات أيضاً. يمكنك البحث عن عملائك وجمع معلومات التواصل معهم ثم إرسال حملات إعلانية عبر البريد الإلكتروني وانتظار الأجوبة.
  • تقنيات أخرى: يمكنك أن تجرب تقنيات أخرى بعد البحث عنها على الإنترنت واختيار الطريقة المثلى التي تناسبك.

الخطوة الثالثة: أنشئ ملفّك الشخصي

في حالة اخترت البدء بأسهل طريقة: العمل على منصات العمل الحر، سيتوجّب عليك بناء بروفايلك الخاص – ملفّك الشخصي – الذي سيتحدث عنك ويقدّم نبذة عن أعمالك وتجاربك للعملاء المحتملين. هذه الخطوة مهمّة جداً لأن الملف الشخصي هو البديل عن السيرة الذاتية وسيكون من المهم جداً أن تبني ملفاّ شخصياً بجودة عالية لأن الفكرة الأولى التي يقدمها للزائر قد تحدّد مصير علاقتكما المهنية.

بناء الملف الشخصي يتوقف على العديد من العوامل منها نوع المنصة التي اخترتها وأيضاً تخصصك.

نصيحتي في هذه الخطوة هي أن تقوم بزيارة الملفات الشخصية لأولئك الفريلانسرز الناجحين في الموقع، وخصوصاً في مجالك الخاص، وتأخذ فكرة عن نقاط قوّتهم ونقاط ضعفهم ثم تبني ملفك الخاص على هذا الأساس. لطالما كانت دراسة المنافسة فكرة جيّدة.

إيمان ملال

الخطوة الرابعة: أنشئ ملفّ أعمالك السابقة – بورتفوليو

عكس العمل التقليدي حيث تشكّل السيرة الذاتية أهمّ عامل لاختيار المترشح الأفضل، في العمل الحر، هناك ما هو أهم بكثير من السيرة الذاتية والبروفايل وهو ملف الأعمال السابقة أو ما يسمى Portfolio.

هذا الملف يجمع أفضل أعمالك السابقة والجميل في الأمر أنه بإمكانك إنشاء واحد حتى ولو لم تكن لديك أعمال سابقة ولا عملاء سابقون. كيف ذلك؟ عن طريق تخيّل أنك تنجز العمل لعميل طلبه ثم تعمل عليه وتضعه في ملفك. كما يمكنك تقديم تخفيض في الأسعار للعملاء مقابل الحصول على نماذج لتضعها في البورتفوليو الخاص بك. 

سواء كنت كاتب محتوى أو مبرمج مواقع، لا يمكنك إيجاد عملاء دون ملفّ أعمال سابقة. لو كنت مكانك لركّزت على إنشاء ملفّ أعمال قويّ يعرض جودة العمل بشكل يثير اهتمام العميل ويقنعه بالعمل معي. ستكون هناك مقالات أخرى في المدونة للتّوسع في هذه النقطة.

الخطوة الخامسة: قم بتحديد أسعار خدماتك

سعر فريلانسر

من نقاط الاختلاف الكبرى بين الفريلانس والعمل التقليدي أنك لا تنتظر عروض الشركات فيما يخص الأسعار. بل أنت من يحددها. هناك العديد من الأدوات والمواقع التي تساعدك على تحديد أسعارك حسب مجالك وعدد سنوات خبرتك. يمكنك قراءة مقالنا السابق على المدونة للإطلاع على تفاصيلها.

من بين استراتيجيات تحديد السّعر:

  • الإعتماد على عدد سنوات الخبرة: تحديد سعرك بناء على عدد سنوات خبرتك حيث يرتفع كلّما ارتفع هذا الأخير.
  • بناءً على سعر السّوق والمنافسة: الاطلاع على أسعار المنافسين في مجال عملك وتحديد سعر يناسب السوق
  • الاعتماد على جودة أعمالك: تجاهل كلّ العوامل الأخرى ووضع سعر بناء على جودة أعمالك فقط
  • على حجم الطّلب: تجاهل كلّ العوامل الأخرى وتحديد سعر بناء على حجم الطلب الذي يطال أعمالك. كلما كان عدد ساعات عملك المتبقية في الأسبوع قليلاً جداً كلما ارتفع سعرها.

الخطوة السادسة: البحث عن العمل – أو العملاء – لكي أكون أكثر دقّة

أخيراً وصلنا إلى مرحلة البحث عن العملاء أو المشاريع التي تود إنجازها. هذه هي المرحلة الأخيرة وغالباً ما تتطلب الكثير من الوقت في البداية، لكن إذا اتبعت الخطوات السابقة بتفاصيلها لن تجد صعوبة في هذه الخطوة. 

  • ابحث عن المشاريع التي تستطيع إنجازها بجودة عالية فقط: من المهم أن لا تطلب سوى المشاريع التي تثق في قدرتك على إنهائها بالجودة المطلوبة. لاحظت أن الكثير من الفريلانسرز يقومون بطلب مشاريع لا يعرفون كيفية العمل عليها. وهذا خطأ قاتل في عالم العمل الحر. سيجعل العميل يفقد الثقة بك ويضع تقييماً سيّئاً في النهاية. هل هذا ما تريده كشخص لا يزال في البداية؟ طبعاً لا. 
  • خصّص ساعة في اليوم للبحث عن أفضل الفرص: كلما استثمرت وقتك في البحث عن المشاريع والعملاء كلما ارتفعت حظوظ الحصول عليها. 
  • أكتب عروضاً مقنعة اثناء طلب المشاريع: لا تكتف بطلب المشاريع فقط. معظم منصات العمل الحر ستطلب منك كتابة رسالة تحفيزية أو عروضاً تشرح لماذا يجب على العميل اختيارك أنت دون غيرك. حاول أن تتحدث فيها عن المشروع أكثر مما تتحدث عن نفسك. ضع نفسك في مكان العميل وأعد قراءة عرضك.. إن لم تقنع نفسك بالعمل مع نفسك فلا تعتقد أن العميل سيقتنع بذلك.

في النهاية…

ستبدو هذه الخطوات صعبة في البداية. ولكن بمجرد أن تجربها وتتعلم من أخطائك ستلاحظ أنها كانت ضرورية جداً للنجاح في العمل الحرّ، كما أنها ستبدأ في إعطاء نتائج واعدة بعد أشهر أو أسابيع قليلة فقط. غالباً ما يكون الحصول على العميل الأوّل أصعب خطوة على الإطلاق.

تابع المدونة على فيسبوك أيضاً للحصول على إشعارات عندما ننشر مقالات أخرى في هذا المجال.