كتب

رحلتي الطويلة من الكُتب الورقية إلى الكتب الصوتية

قبل الحديث عن الكتب الصوتية دعوني أروي لكم بداية القصة. 



أذكر أنني قبل أكثر من عشر سنوات من الآن كنت ألتهم الكتب الإلكترونية والورقية بشكل مُبالغ فيه مقارنة مع أقراني الذين كانوا يهتمون بالدراسة بشكل أكبر. أذكر كيف كنت أغلق باب غرفتي وأغوص في روايات من 300 صفحة وأكثر ولا أخرج إلاّ للحاجة الملّحة، وفي نهاية الأسبوع كنت أجدني قد أنهيت أكثر من 3 كتب على الأقل. لكن المشكلة هي أنني لم أكن أفعل أي شيء آخر. 

بعد سنوات قليلة انشغلت بأمور أكثر عملية من القراءة لأجل المتعة، ولكن رافقتني فكرة أن القراءة تتطلب الكثير من الوقت وعدم فعل أي شيء آخر بالموازاة معها، وهذا ما جعلني أتراجع عن هذه العادة لفترة دامت أكثر من 7 سنوات انخفض خلالها معدّل قراءتي السنّوي إلى كتابين أو ثلاثة على الأكثر، وتطوّرت لدي عادة سيئة أخرى عندما كنت أبدأ الكتب التي تروقني وأتوقف عن الصفحة 20 أو 30 وأقوم بتأجيلها إلى أجل غير مُسمّى.

خلاصات صوتية للكتب : كيف تقرأ كتاباً دون أن تقرأه؟ 

كنت دائماً أقرأ تجارب أشخاص يلجؤون للكتب الصوتية، وأجد الكثير منها على مواقع مجانية مثل يوتوب، ولكن كانت لدي دائماً نظرة سلبية غير مُبررة عنها. ربما لأن تلك الكتب الصوتية التي جربت الاستماع إليها كانت مملة أو ليست مما يمكنني أن أهتم به. لطالما فكرت في أن أكثر شيء مُمل يمكنني فعله هو الاستماع إلى كتاب مدته 8 ساعات. ببساطة شديدة، لم أكن لأتخيل نفسي مهتمة بها في يوم من الأيام. 

لكن كانت لدي مشكلة لم تُحلّ بعد: العديد من الكتب التي أريد ويجب عليّ قراءتها والقليل من الوقت والاهتمام بالقراءة. فماذا سأفعل؟

عند نهاية سنة 2020 جربت بعض الخلاصات الصوتية لكُتب كنت مهتمة بها. كان طول الشريطة الصوتي لخلاصة كل كتاب يتراوح ما بين 20 و 45 دقيقة على الأكثر. استطعت من خلال الشريط معرفة محتوى الكتاب وأفكاره الأساسية. لكن واجهتني مشكلة أخرى: هل يمكنني القول بأني قرأت هذا الكتاب فقط لأنني أعرف محتواه وأفكاره؟ الجواب الطبيعي هو لا. في نهاية المطاف شعرت بأن الأمر يشبه الكذبة (لست من هؤلاء المهتمين بفكرة “كيف تقرأ كتاباً دون أن تقرأه”)

من جانب آخر، قلت في نفسي: ما دمت قادرة على سماع 30 دقيقة حول كتاب، لماذا لا أجرب سماع ساعات عن الكتاب نفسه ولكن هذه المرة سأتمكن من القول بصدق إنني قرأته فعلا دون مبالغة؟

الكتب الصوتية … أو كيف تقرأ بأُذنيك

َعند هذه المرحلة كنت أقرب ما يكون لتغيير رأيي جذرياً في مسألة مصيرية بالنسبة لي. فكرت في البحث عن أفضل وسيلة لسماع الكتب ووجدت تطبيقاً – سأتحدث عن تفاصيل التطبيقات والمواقع في مقال آخر – بحثت فيه عن بعض الكتب التي لفتت انتباهي ثم بدأت المغامرة.

لم تمض 40 دقيقة على سماعي للجزء الأول من الكتاب حتى انتبهت إلى أن التجربة أكثر من رائعة. كنت قادرة على العمل على حاسوبي وفي نفس الوقت سماع الكتاب وكان الوقت يمضي سريعاً جداً لدرجة أنني انتهيت من 50 بالمئة من الكتاب في 3 ساعات مضت في العمل. نعم، كانت الدهشة كبيرة لأنني أخيراً وجدت الحل لمشكلتي، بل وضربت عصفورين بحجر واحد.

بعد ذلك انتهيت من الكتاب الأول في يومين وبدات الكتاب الثاني والثالث… عندما لاحظت أن عدد صفحات تلك الكتب كان يتراوح ما بين 200 و 350 صفحة زادت دهشتي لأنه يستحيل أن أقرأ كتاباً بذلك الحجم إذا وضعته أمامي ونظرت إلى الصفحات ليوم كامل. ببساطة شديدة، أعجبتني فكرة أن أتمكن من قراءة كتاب بأذني وأنا أفضل أشياء أخرى كالعمل، المشي، انتظار النّوم أو حتى مجرد البحث على الإنترنت. 

سرعة قراءة أو سماع الكتب 

في المتوسط، تستغرق قراءة – عفواً سماع – كتاب من قرابة 300 صفحة ما يناهز 8 ساعات. وإذا كنت تستمع إلى كتاب واحد أثناء عملك في اليوم فإن إنهاء كتاب من 300 صفحة في اليوم لم يعد هدفاً خيالياً. وحتى لو كنت تستمع إلى ساعتين فقط في اليوم فإنك ستنهي أكثر من كتاب ونصف في الأسبوع. أليس هذا أفضل من لاشيء؟ أليس هذا أفضل من الصراع لإيجاد وقت فراغ لقراءة كتاب تضعه بين يديك؟ 

تحدي القراءة لسنة 2021

قراءة الكتب

عُدت لموقع Goodreads بعد سنوات من الغياب عنه وقررت أن أستعمل خاصية الموقع التي تمكنك من تحديد تحدي القراءة السنوي واخترت 100 كتاب لهذه السنة على أمل ان أتجاوز هذه العتبة إذا واصلت على هذا المنوال : سماع 3 كتب على الأقل في الأسبوع.

يمكنكم اضافتي على موقع Goodreads عبر هذا الرابط.

ولمن لا يعرف الموقع، Goodreads هو مجتمع افتراضي لقراء الكتب. يمكنك وضع الكتب التي تريد قراءتها أو تحديث تلك التي قرأتها على الموقع وترتيبها في رفوف افتراضية تسمح لك بحفظها بدل كتابة العناوين على الورق أو في مكان آخر. يمكنك أيضاً نشر مراجعات للكتب التي انتهيت منها ويمكنك إضافة قراء آخرين لقائمة أصدقائك أو متابعة نشاطاتهم على الموقع.

في المقال القادم سأتحدث عن أفضل تطبيقات الكتب الصوتية التي جربتها لكي يتمكن الجميع من خوض هذه التجربة.

لا تنس نشر تعليقك في الأسفل إذا كانت لديك تجربة مشابهة أو رغبت في نشر معلومة عن الكتب الصوتية أو تطبيقاتها ومواقعها.