التسويق

استراتيجيات زيادة المبيعات: ما يجب معرفته عن الدّفع والجذب

تعتمد زيادة المبيعات على مجموعة من الأساليب والتكتيكات التي تتمحور أساساً حول عمليات تسويقية وترويجية لابد من تنسيقها والتخطيط لها في إطار ما يسمى “استراتيجيات زيادة المبيعات”، للحصول على أفضل النتائج.

سواء كنت تمارس نشاطاً تجارياً صغيراً أو تملك مشروعاً ضخماً، لا يوجد أدنى شك في أن زيادة المبيعات تشكل هدفا مباشرا وثابتا تطمح إليه على الدوام. فمن خلال زيادة المبيعات، تتم زيادة الإيرادات والعوائد الربحية، وتنمية رأس المال والقيمة السوقية للمشروع أو الشركة، وكدا تقوية تنافسيتها.

استراتيجيات زيادة المبيعات

أنواع استراتيجيات زيادة المبيعات

من أجل تبسيط الفكرة، يمكن أن نختصر استراتيجيات زيادة المبيعات في مقاربتين: استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الدفع (Push Strategy) واستراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على السحب (Pull Strategy). 

استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الدفع (Push Strategy)

تعتمد استراتيجيات الدفع على قوة فريق البيع وقنوات التوزيع. إذ تهدف إلى الدفع بالمنتجات نحو العملاء المستهدفين، قصد خلق فرصة لإقناعهم بتجربتها أو شرائها أو استهلاكها.

اللجوء إلى هذا النوع من الاستراتيجيات يرتبط أساسا بالمنتجات التي لا يعرفها العملاء جيدا، أو لا يبدون رغبة مسبقة في الإقبال عليها. أو لا يعلمون بشأن وجودها. فيتم تقريبها إليهم من خلال أنشطة ترويجية مختلفة يتم فيها استعمال: نقط البيع، وعمليات البيع المباشر، وتنظيم المعارض التجارية، وبعث الرسائل الالكترونية وغيرها من الوسائل الهادفة إلى تسريع عملية البيع والشراء.

بشكل عام، يهدف هذا النوع إلى رفع وزيادة حجم المبيعات –حرفيا – في وقت قصير.

استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الجذب (Pull Strategy)

تتمثل استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الجذب في مختلف الأساليب التسويقية التي تهدف إلى خلق اهتمام بالمنتجات المقترحة. بحيث يتم جر العميل المستهدف نحو البضاعة أو الخدمة المعروضة وجعله يرغب في إكتشافها أو تجربتها أو اقتنائها بشكل أكبر.

ومن أجل تحفيز العملاء المستهدفين، يتم تسخير مجموعة من الوسائل، كالتسويق الإلكتروني، والدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتغطية الإعلامية، وعروض التخفيضات والخصومات…

وعكس استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الدفع، تهدف استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الجذب إلى خلق إرتباط بين العميل المستهدف والمنتج المعروض، تكون الغاية منه تكوين علاقة ولاء على المدى الطويل.

أي الاستراتيجيتين أفضل؟

لكل من استراتيجيات الدفع والجذب إيجابياتها وسلبياتها، وتخدم كل واحدة منهما أهدافا معينة لابد من أخذها بعين الاعتبار في تحديد المقاربة التي سيتم نهجها للتسويق للمنتجات.

إعداد خطط زيادة المبيعات يفترض تحديد الأهداف والآجال والموارد. مع تقييم الإمكانيات والوسائل المتاحة، وكذا تعيين الفئات المستهدفة وأساليب إقناعها. كلها معطيات تمكن من اختيار استراتيجية معينة أو المزج بين الاثنتين.

في الواقع، تلجأ بعض الشركات إلى اعتماد استراتيجيات لزيادة المبيعات تجمع بين الأساليب المرتكزة على الدفع وتلك المرتكزة على الجذب. في هذه الحالة، يتم طبعا تكييف التكتيكات الترويجية والتسويقية حسب الأهداف والشرائح المستهدفة.

لاستهداف شرائح مختلفة من العملاء مثلا، يمكن أن تقوم الشركة بتنظيم معارض تجارية للوصول إلى عملاء معينين (إستراتيجية زيادة مبيعات مرتكزة على الدفع)، وفي نفس الوقت، تطلق حملة إعلامية تستهدف شريحة أخرى من خلال قنوات التواصل السمعي البصري (إستراتيجية زيادة مبيعات مرتكزة على الجذب).

كما يمكن أن تقوم علامة تجارية باللجوء إلى عمليات البيع المباشر وتوزيع العينات كمرحلة أولى من عمليات التسويق والترويج (إستراتيجية مرتكزة على الدفع)، لتنتقل بعد ذلك إلى إطلاق عروض تتضمن خصومات على المشتريات في نقاط البيع (إستراتيجية مرتكزة على الجذب).

مقاربة أخرى؟ اللجوء إلى الإنترنت، وإعتماد التسويق الإلكتروني من أجل التنويع بين الاستراتيجيات المرتكزة على الدفع والاستراتيجيات المرتكزة على الجذب.

التسويق الالكتروني ومزج استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على السحب والجذب

التسويق بالمحتوى

لهذه الأسباب تحتاج كاتب محتوى تسويقي لمشروعك

أصبح التسويق الالكتروني يشكل جزءًا مهما من استراتيجيات زيادة المبيعات ويلعب دوراً حيوياً في تطوير الأعمال بحيث يساعد على الوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء ويمكن من نشر المعلومات الترويجية بشكل أسرع وأكبر. كما يمكن من خلق فضاءات تعزز حس الانتماء لدى الزبناء وتشجعهم على الولاء.

هناك نقطة قوة أخرى تحسب للتسويق الالكتروني، تتعلق بكونه يمكن من المزج بين استراتيجيات الدفع والجذب لزيادة المبيعات؛ كيف ذلك؟

من خلال التسويق بالمحتوى

إن وضع إستراتيجية محكمة للتسويق بالمحتوى يساهم بشكل ملحوظ في زيادة المبيعات. بحيث أن تقديم المحتوى المثير للاهتمام يمكن من لفت الانتباه وجذب جمهور قد يصير، ليس فقط مستهلكا لهذا المحتوى، ولكن أيضا مروجاً له. فيتحول بدوره إلى داعم لاستراتيجية التسويق وجزءا منها.

طبعا، ليس نشر المحتوى غاية في حد ذاته، لكنه طريق للتعريف بالشركة أو العلامة التجارية وتقديم المعلومات المتعلقة بالمنتجات والعروض وغيرها من المعطيات التي تساهم في الترويج وبناء الثقة مع العملاء وتحفيزهم للإقدام على خطوات إستهلاكية (في إطار استراتيجيات زيادة المبيعات التي تجمع بين مقاربة الدفع والجذب).

ويشمل هذا المحور مختلف أشكال التسويق بالمحتوى، بما فيها التدوينات والمنشورات والفيديو والانفوجرافيك والكاتالوجات، إلخ؛ وتبقى طبعا فعاليتها في تحقيق الهدف المنشود مرتبطة بجودة مضمونها وجمالية أشكال صياغتها.

من خلال محركات البحث

عن طريق تحسين الظهور على محركات البحث. يمكن للشركات جذب المزيد من الزوار إلى مواقعها، وبالتالي، إستهداف جمهور أوسع وتحسين فرص تحويل مستهلكي المحتوى إلى مستهلكي منتجات أو خدمات حقيقية.

هنا أيضا، يتعلق الأمر باستراتيجية واضحة تتم بلورتها بعد تحديد الفئات المستهدفة والمواضيع التي تهتم بها واستخلاص الكلمات المفتاحية التي تستخدمها أثناء بحثها عن المعلومات. 

عن طريق بعث الرسائل الإلكترونية

تلعب رسائل البريد الإلكتروني دوراً مهما في زيادة المبيعات، بحيث تمكن من تبليغ المعلومات حول الشركة أو المنتجات أو العروض الخاصة، في وقت سريع، وبأسلوب استهداف يُحسّن فرص الإقناع.

باعتماد هذه الأداة، تستطيع الشركات أن تساهم في تحقيق استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الجذب أو الدفع، بحسب محتوى الرسائل وسياق بعثها (قبل الاستهلاك أم بعده؟ قصد التعريف بمنتج أم الإخبار بعرض خاص؟ …)

فضلا عن هذا، يشكل الإرسال عبر البريد الالكتروني وسيلة اقتصادية وغير مكلفة بتاتاً للتسويق الإلكتروني. فكل ما تحتاجه هو مضمون جيد ومثير للاهتمام، هيكل متناسق ومرتب، ثم عنوان للإرسال. وتجدر الإشارة إلى أهمية جمع البيانات، وخصوصا ما يتعلق بعناوين البريد الإلكتروني التي تشكل ركناً أساسياً من أركان عملية التسويق عبر الرسائل الالكترونية.

بالترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي

تشكل منصات التواصل الاجتماعي أيضا وسيلة تساهم في زيادة المبيعات، وتجمع بين الاستراتيجيات المرتكزة حول الدفع وتلك المرتكزة حول الجذب. إذ تمكن الإعلانات المدفوعة على الفيسبوك مثلاً من الدفع بالمنتجات نحو العملاء المحتملين، خصوصا أن هذه المنصة تمنح إمكانيات مهمة جداً فيما يتعلق بالاستهداف.

في المقابل، يمكنك تحليل بيانات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي من معرفة أفضل الاهتمامات واختيارات الفئات المستهدفة. وبالتالي، وضع خطط ترويجية وعروض تسويقية كفيلة بجذبهم نحو الشركة أو العلامة التجارية والمنتجات المقترحة.

اللجوء إلى المؤثرين

أسلوب آخر من أساليب التّرويج، يتمثل في اللجوء إلى المؤثرين من أجل التعريف بمنتجات أو الحث على استهلاكها. يتم ذلك عبر اختيار شخصية عامة أو مشهورة أو تتمتع بشعبية لدى الفئة المستهدفة، ثم التعاقد معها من أجل القيام بدعاية من أجل الشركة.

طبعا، تلعب ثقة الجمهور بالشخصية المؤثرة دورا مهما في تحديد مدى مصداقية ونجاح العملية الترويجية، لأن دعاية ناجحة من قبل شخصية مؤثرة، تأتي في شكل مراجعة أو لحظة تقاسم تجربة، يكون لها أثر مهم. ربما أكثر من رسالة إلكترونية قادمة مباشرة من طرف الشركة التي تسوق المنتج.

هنا أيضا، بحسب السياق والمحتوى التسويقي للرسالة التي تحاول الشخصية المؤثرة تبليغها، يمكن أن تحسب العملية الترويجية على استراتيجيات زيادة المبيعات المرتكزة على الجذب أو على السحب.

وقت اتخاذ القرار

من خلال ما سبق، قمنا بتقديم مجموعة من الأساليب والوسائل والتكتيكات التي تدخل في إطار استراتيجيات زيادة المبيعات، في شقيها المتعلقين بدفع المنتجات وجذب العملاء. كما ركزنا على التسويق الالكتروني كوسيلة ناجعة، تتيح إمكانات متنوعة ومختلفة، ولا تتطلب موارد ضخمة كالتي تتطلبها الوسائل التقليدية.

يبقى القرار متعلقا بإختيار التوجه الأمثل، من حيث المقاربة الأكثر ملائمة للأهداف والسياق، وكذا الوسائل التي يمكن تسخيرها لبلوغ الأهداف المحددة. 

مصادر مستعملة: